تحالف الفشل والفساد… حين يلتقي بيرام ببقايا نظام عزيز

لم يعد خافيًا على أحد أن ما يسمى “ائتلاف التناوب الديمقراطي” ليس سوى تحالف انتهازي يجمع بين بيرام الداه اعبيد، الذي فشل سياسيًا في تحويل حضوره الإعلامي إلى مشروع وطني حقيقي، وجماعة تدين بالولاء للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، المسجون بسبب ملفات فساد ثقيلة شكلت واحدة من أكبر فضائح تسيير المال العام في تاريخ البلد.
هذا التحالف لا تحركه مبادئ ولا رؤية إصلاحية، بل تجمعه مصلحة مشتركة: البحث عن العودة إلى الواجهة بأي ثمن. فبيرام، الذي استهلك رصيده في الخطابات التصعيدية دون أن يقدم بديلاً واقعيًا، وجد نفسه في النهاية متحالفًا مع بقايا نظام كان يفترض أنه يعارضه. أما جماعة عزيز، التي لفظها الحكم وأثقلها إرث الفساد، فهي تبحث اليوم عن أي واجهة سياسية لإعادة تلميع صورتها ومحاولة اختراق المشهد من جديد.
إن هذا التزاوج السياسي لا يعكس قوة، بل يعكس أزمة عميقة لدى الطرفين. طرف فشل في إقناع الأغلبية بقدرته على القيادة، وطرف فقد شرعيته الأخلاقية والسياسية بعد أن ارتبط اسمه بإهدار مقدرات الشعب. وبين هذا وذاك، يتم تسويق خطاب “الديمقراطية” و”العدالة” كغطاء لإخفاء حقيقة واحدة: صراع على النفوذ، لا أكثر.
الأخطر من ذلك، أن هذا التحالف يقوم على تناقض فجّ، حيث يرفع شعارات الدفاع عن المواطن، بينما يضم وجوهًا كانت جزءًا من منظومة لم يعرف عنها يومًا الدفاع الحقيقي عن هذا المواطن. إنها انتهازية سياسية في أبشع صورها، حيث تسقط الشعارات بمجرد أن تلوح فرصة العودة إلى الضوء.
في النهاية، لا يمكن لهذا التحالف أن يخدع شعبًا أصبح أكثر وعيًا. فالموريتانيون يعرفون جيدًا الفرق بين النضال الحقيقي، وبين تحالفات اليأس التي تجمع الفشل السياسي بإرث الفساد. وما هذا الائتلاف إلا محاولة مكشوفة لإعادة تدوير أزمة قديمة في ثوب جديد، لكن دون أي مضمون أو مصداقية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً