ماذا يحدث في الجزائر
يبدو أن مايحدث في الجزائر من ثورة اقتصادية وإصلاحات شاملة لا يأخذ حظه من الإعلام العربي والإفريقي والإسلامي ؛ ويتعامل معه الإعلام الغربي من زاوية الانبهار والخوف من المنافسة الجزائرية الإقليمية والقارية والعالمية .
وتتعرض الجزائر لحملة تشويه تمولها وتنشطها جهات عربية وعالمية عديدة لخلق صورة سلبية عن الجزائر.
الجزائر ذات المساحة الكبرى عالميا إذ تحتل الترتيب العاشر ضمن الدول الأكبر مساحة .
وتعاني من التصحر بوجود 20%من الصحراء الكبرى ضمن أراضيها ؛ وتزدحم نسبة 90% من شعب الجزائر في 13% من مساحتها (تعداد الجزائر عام 2025 يقدر ب45 مليون نسمه).
أما 10% الباقين ( حوالي 4.5مليون جزائري) فيقيمون في 87% من مساحة الجزائر التي تناهز 2.4 مليون كيلومتر مربع.
لقد كانت التحديات كبرى في المرحلة الحديثة منذ عهدة الرئيس عبد المجيد تبون.
ناتج محلي خام في حدود 250مليار دولار وانخفاض لأسعار البترول والغاز وتوقف لمشاريع حيوية للاقتصاد الجزائري واعتماد شبه كلي على واردات قطاع الطاقة.
لقد كانت الجزائر تستنزف نسبة كبيرة من عائدتها من العملة الصعبة في استيراد حاجتها من الغذاء بما في ذلك الحبوب الأساسية وبعض الخضروات والمواد الأولية بحدود 10مليار دولار سنويا.
وكان الفساد يعرقل ديناميكية كل خطط التنمية حسب مايصدر من مسؤولين جزائريين ومراكز دراسات جزائرية.
وكانت البنية التحتية الطرقية والخدمية في الجزائر متأخرة في التصنيف العالمي إلى أن قفزت 100مرتبة لتنتقل من 118إلى المرتبة18عالميا
لكن كل تلك المؤشرات انقلبت تماما في الجزائر في فترة قصيرة.
فالإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي انعكس في استقرار عميق للجزائر وثورة اقتصادية شاملة متزامنة في كل القطاعات حققت جملة من الأهداف الاستراتيجية وهي مستمرة في مراكمة وتعزيز الإنجازات الجزائرية التي لم تجد المنظمات المختصة والمعاهد الدولية بدا من الاعتراف بها.
لقد اتسع التمثيل السياسي الديمقراطي ليغطي كل الجزائر وحضرت المرأة فيه بقوة في مجلس الأمة ، كما عكس ذلك كل التنوع السياسي في الجزائر.
ودارت عجلة الاقتصاد بقوة أحدثت فرقا شاسعا ؛ فمع كل موسم حصاد تتقلص حاجة الجزائر لاستيراد غذائها الأساسي وتخفض حجم الحاجة للعملات الصعبة لجلب الواردات وتنتقل إلى خانة التصدير والمنافسة منوعة بذلك مصادر دخلها.
اليوم هناك أكثر من 115 دولة عبر العالم تستورد من الجزائر منتجاتها عالية الجودة.
ولم يكن ذلك ليحدث لولا تصحيح النظرة إلى قيمة صحاري الجزائر الكبرى.
فهذه الصحاري رغم اكتنازها للبترول والغاز والمعادن النفيسة فهي أيضا أراض شاسعة قابلة للاستثمار الزراعي بكل أشكاله وذلك ما أجادته الجزائر.
إن هناك أكثر من 1.5 مليون هكتار في جنوب ووسط وشرق الجزائر تم انتزاعها من هيمنة التصحر في خطة زراعية جزائرية هي الأكبر عالميا ، ويجري تشغيل هذه المساحات تدريجيا .
لقد كانت خطة الحكومة لبث الروح في الصحاري الجزائرية مبدعة عبر حزمة من التسهيلات وتجهيز البنبية العلمية والوسائل لذلك وتشجيع الاستثمارات الداخلية والخارجية في مجال الزراعة.
وهناك أكثر من 67 ألف مجمع زراعي مزود بالطاقة والآليات .
وهناك مشاريع كبرى مشتركة مع
* قطر
* السعودية
* إيطاليا
* الصين
رفعت معدلات إنتاج الحليب واللحوم والقمح والشعير والخضروات ومنتجات زراعية عديدة حقق بعضها الاكتفاء الذاتي ويتوقع أن تحقق الجزائر اكتفاءها الذاتي من القمح في العام 2025/2026
وتتصدر الجزائر إفريقيا في صناعة الدواء وجودته كما تتصدر في الرقابة الغذائية داعمة ذلك ببنوك جينية ومعايير مختبرية عالمية صارمة .
وتتقدم بثبات في مجال المنافسة الصناعية الثقيلة والمتوسطة والخفيفة والصناعات التحويلية والتركيبية ؛ مع مدد وطني واسع من المواد الأولية الصناعية الأساسية.
وتكشف مؤشرات خطط الجزائر في مرحلة 2025/2030 عن مشاريع استراتيجية ضخمة تستهدف تطوير أكثر من 30 قطاعا حيويا للاقتصاد الجزائري منها مشاريع ربط إقليمي تعزز شريان التجارة الجزائرية بكل اتجاه خاصة باتجاه العمق الإفريقي.
كل ذلك بتمويل حكومي جزائري أو عبر شراكات مع مؤسسات مالية سيادية دولية أو خاصة ؛ فمديونية الجزائر الخاريحية هي صفر.
ويدعم ذلك توقع الرئيس الجزائري تبون أن يرتفع الناتج المحلي الجزائري إلى 400مليار دولار في المدى القريب وقد يرتفع إلى 700مليار دولار في المدى المتوسط وإلى 2ترليون دولار في المدى البعيد ؛ في حدود 50سنة قادمة.
فالجزائر لم تستغل بعد كامل طاقتها الإنتاجية الكامنة في ثرواتها السطحية والجوفية ؛ والتي يمكن أن تحققها بقوتها البشرية المهمة جدا.
وتنمو سوق الخدمات في الجزائر بتسارع ملحوظ.
الرعاية الاجتماعية والخدمية والاقتصادية للمواطن الجزائري من طرف الحكومة جيدة ؛ فالتعليم والصحة مجانيان وهناك راتب بطالة لمن لا يعمل ؛ يصل حوالي 120أورو شهريا وراتب عوز للعاجز عن العمل ودعم غذائي لمن يحتاجه ودعم متنوع في مناسبات وطنية محددة
ودعم في الإسكان ولائحة طويلة من الخدمات الميسرة للمواطنين الجزائريين ؛ هذا إلى جانب الدعم الكبير الموجه لقطاعات الزراعة والتنمية الحيوانية والإنتاج ؛ فكل جزائري يتوجه إلى الإنتاج يجد أمامه حزمة دعم حكومي مهمة.
أما أسعار المعيشة فمنخفضة عموما في الجزائر وهي مدعومة حكوميا بتحمل كل نفقات النقل داخل الجزائر عن التجار ؛ فسعر أي منتج جزائري في الجزائر العاصمة هو سعره في أقصى نقطة من الجزائر.
سياسيا تتميز الجزائر بثبات المواقف اتجاه قضايا العالم الكبرى وقضايا الأمة والقارة والإقليم .
عسكريا وأمنيا
الجزائر آمنة وهي تمتلك أقوى قوة ردع في المنطقة.
ولا يمكن أن تقوم أوروبا بحسابتها الأمنية والاقتصادية دون حضور الجزائر في صميم تلك الحسابات ؛ ونفس الشيء بالنسبة لإفريقيا ولشمالها على وجه الخصوص.
ولا يمكن تجاهل الجزائر في مسارات الصراع الدولي والإقليمي ، لأن أي تهديد لمصالح الجزائر سيواجه بقوة وحسم عند الحاجة .
لذلك لابد لجميع اللاعبين الدوليين في منطقتنا من المرور عبر الجزائر لطمأنتها أولا ؛ من امريكا للصين لروسيا لتركيا للناتو.
وهو مالم تدركه بعض الدول العربية التي تحاول لعب دور ما في الدول المحيطة بالجزائر دون بناء ثقة مع الجزائر أولا!
وهو نفس الخطإ الذي وقعت فيه فرنسا فخسرت نفوذها في أهم مراكزه الإفريقية.
ويعد الرهان على تغير السياسة الجزائرية بتغير الأجيال ضربا من الوهم ؛ فجيل الثورة الجزائرية ربى أجيالا وطنية جزائرية تحمل عقيدة وطنية وثوابت جزائرية لا تبديل لها بتبدل الأجيال الحتمي.
مركز دعم صناعة القرار الوطني
قسم الدراسات الخارجية
بقلم: الرئيس عبد الله ولدبونا
14 مارس 2025