غزواني.. الناظر في عيونهم / عبد الله حبيب الله

صباح الجمعة على مشارف شتاء ٢٠٢٦، وقف الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أمام ممثلي جاليات موريتانيا في الخارج، معددا مطالبهم التي أصبحت جزءا من الماضي، بعد أن كانوا إبان مجيئه للسلطة يتحدثون عنها كأحلام!
استطاع الرئيس غزواني أن يقول للمجتمعين، في ملتقاهم الأول: لقد طرحت علي في زياراتي الأولى، وفي لقاءاتي بممثليكم، مطالب تتعلق بالخدمات القنصلية، كاستخراج الوثائق المدنية للأطفال، وازدواج الجنسية، ومطالب سياسية، مثل انتخاب نواب الجاليات بصورة مباشرة..
وها أنتم اليوم تجوبون بقاع الأرض بجوازاتكم الأجنبية، وتدخلون أرض الوطن بجوازاتكم معززين مكرمين، وتستخرجون لأبنائكم الأوراق المدنية من هواتفكم، كما تجرون اتصالاتكم الهاتفية..
ونوابكم مزدوجو الجنسية يناضلون عن حقوقكم في البرلمان، بعد أن انتخبتموهم بطريقة شفافة، كنتم جزءا من الإشراف عليها..
والآن يحق لنا أن ننظر في غير هذه المطالب، إنكم تواجهون تحديات ثقافية، واجتماعية واقتصادية، يجب أن نضعها خلف ظهورنا، بالتخطيط المحكم والعمل الجاد..
بهذا المنطق واجه الرئيس غزواني الحمالة بعد أعوام التوتر والإضرابات، والعصيان المدني، وقبلهم واجه أبناء الطبقات الفقيرة، بعد أن فتحت المستشفيات أبوابها أمام مرضاهم، بتأمين صحي كامل، ودخلت حساباتهم مبالغ منتظمة، وشيدت المدارس في أحيائهم الفقيرة..
وبعد أن مهد غزواني، في صمت، طريقا لاحبا نحو تمييز إيجابي يواكب تطور من خلفهم الغبن، دون أن يعيق معايير الجودة في المؤسسات.
وبهذا النموذج أيضا تمكن الرئيس غزواني من النظر في عيون المعلمين، بعد أن رفع إمكانياتهم المادية، وسوى بينهم في الترقيات، وأطلق مشروع توزيع السكن عليهم بعدالة؛ بعد أن ضاعف أعدادهم، وضاعف علاواتهم، وأنهى معاناة عقدوييهم..
لقد فعلها مع العاملين في القطاع الصحي، ضاعف أعداد مكتتبيهم، ووزع بينهم العلاوات بعدل، وشيد لهم المؤسسات الاستشفائية..
وفعلها مع عمال الإعلام..
الطلاب الذين حصلوا على تأمين صحي، ووزعت عليهم مقاعد مؤسسات التعليم العالي حسب جهدهم، وكدهم، تضاعفت القدرة الاستيعابية لجامعة العاصمة السياسية، وافتتحت جامعة العاصمة الاقتصادية، وتكاملت المدارس العليا، ومعاهد التكوين العالي، ومعاهد التكوين المهني..
القضاة والعاملون في الأسلاك الأمنية والعسكرية، والعاطلون عن العمل، والأمهات، والمتقاعدون، كلهم دخلت التحسينات على حياتهم المادية، وتحولت الالتفاتات الموقتة إلى استراتيجيات دائمة لتحسين الخدمات العامة لصالحهم، وتوفير مناخ منتج اقتصادي، لفرص العمل..
كلهم يستطيع الرئيس غزواني أن ينظر في عيونهم رافع الرأس، ويقول: لقد أنجزت لكم ما وعدتكم، ومن واجبي وعدكم بمزيد، سيتحقق كما تحقق الذي سبق..
ما زال كل ذلك دون طموحي لكم، وللوطن، لكني ماض في سبيل تحقيقه، ومتتالية الإنجاز، تقول إن الجهد، والزمن اللذين نحتاجهما أقل مما احتجناه لإرساء قواعد العمل، وتعبيد الطرق نحو الأهداف..