ست سنوات من «تآزر»… عندما يصبح التضامن سياسة دولة

 

قبل ست سنوات، تأسست المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (تآزر) بإرادة سياسية واضحة من فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، لتشكل إحدى الركائز الأساسية في مسار ترسيخ العدالة الاجتماعية وتعزيز التماسك الوطني. وقد جاء هذا التأسيس في سياق رؤية وطنية تسعى إلى جعل التضامن خيارًا استراتيجيًا، وليس مجرد استجابة ظرفية لاحتياجات اجتماعية آنية.
ومنذ انطلاقتها، جسدت «تآزر» هذه الرؤية عبر برامج ملموسة استهدفت الفئات الأكثر هشاشة، فشملت تدخلاتها دعم التعليم من خلال تحسين ظروف التمدرس، وتوسيع الولوج إلى الخدمات الصحية، والمساهمة في تحسين ظروف السكن، إضافة إلى دعم دخل الأسر الهشة عبر تحويلات نقدية منتظمة وآليات منظمة تعتمد على السجل الاجتماعي. وقد أسهمت هذه البرامج في تخفيف وطأة الفقر، وتقليص الفوارق الاجتماعية، وتعزيز فرص العيش الكريم لآلاف الأسر.
إن الاحتفاء بهذه المسيرة، بحضور المستفيدين أنفسهم، يعكس عمق الالتزام الرسمي بخيار العدالة الاجتماعية، ويؤكد أن التضامن أصبح سياسة عمومية راسخة، تعزز التماسك الوطني وتدعم الاستقرار. فالتضامن، في هذا السياق، لم يعد مجرد شعار، بل تحول إلى ممارسة مؤسساتية قائمة على التخطيط والمتابعة والتقييم.
غير أن نجاح هذه التجربة، واستمراريتها في تحقيق أهدافها، يظل رهينًا بجملة من العوامل الأساسية، في مقدمتها جودة الحوكمة، وحسن التسيير، والتوظيف الأمثل للموارد الوطنية. فكلما تعززت الإدارة الرشيدة، تعاظم أثر السياسات الاجتماعية، واتسعت دائرة المستفيدين، وترسخت الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
إن الطموح الوطني يتجاوز مجرد تنفيذ البرامج الاجتماعية، ليصل إلى ترسيخ ثقافة التضامن كأحد المبادئ المؤسسة للدولة الحديثة، حيث تتحول خيرات الوطن إلى قوة دافعة للتنمية الشاملة، يستفيد منها جميع المواطنين دون استثناء.
فبالإرادة السياسية الواضحة، والإدارة المسؤولة للموارد، تتعزز العدالة الاجتماعية، ويتكرس التماسك الوطني، ويترسخ الاستقرار باعتباره ثمرة طبيعية لدولة تجعل من الإنسان محور سياساتها وغايتها الأولى

 

الناها هارونا الشيخ سيديا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً