قلب لا يُقهَر: ماكيليلي وفييرا في خط الوسط

يقال إن المباريات تُحسم في خط الوسط، وإذا كان هذا صحيحًا، فإن وجود كلود ماكيليلي وباتريك فييرا معًا على أرض الملعب يعني أن فريقك يمتلك قلبًا لا يُقهَر. ففي بداية الألفية الجديدة، شكّلت هذه الثنائية محورًا لا يُنسى في صفوف المنتخب الفرنسي، مجسّدة التوازن المثالي بين القوة والانضباط، وبين الذكاء الدفاعي والقدرة على البناء.
عرف ماكيليلي كيف يتحكم بإيقاع المباراة دون أن يسرق الأضواء. لم يكن هدافًا، ولا صانع ألعاب تقليديًا، بل اللاعب الذي يجعل زملاءه يظهرون بأفضل صورة. برؤيته الثاقبة وقدرته على قراءة اللعب، أصبح اسمه مرادفًا لمركز “الوسط الدفاعي”، حتى أطلق البعض على أسلوبه مصطلح “دور ماكيليلي”.
كان عمله غالبًا غير مرئي، لكنه لا غنى عنه. يقطع الكرات بهدوء، يوزعها بدقة، ويوفر لزملائه الأمان للمغامرة إلى الأمام، ليشكل الدرع الأول أمام الدفاع والعقل البارد في قلب العاصفة.
أما فييرا، فكان الدينامو المتحرك. طويل القامة، قوي البنية، يجمع بين لمسة فنية رشيقة وقدرة بدنية هائلة، فكان يجمع بين القوة البدنية وقيادة اللعب بذكاء. لم يكن لاعب وسط دفاعيًا فحسب، بل لاعب ربط يُجيد معرفة توقيت الضغط، والتقدم، وقيادة الهجمات من العمق.
مع ماكيليلي وفيرا، أصبح خط الوسط الفرنسي نموذجًا للتوازن المثالي بين الدفاع والهجوم، بين الانضباط والجرأة، ليبقى اسمهما محفورًا في ذاكرة كرة القدم العالمية