الوزير الأول يشرح خيارات الحكومة في مواجهة الأزمة

أكد الوزير الأول المختار ولد أجاي أن الحكومة اختارت خلال الأزمة العالمية الأخيرة نهجاً يقوم على التوازن بين دعم أسعار المحروقات وحماية الفئات الهشة ومواصلة تنفيذ المشاريع التنموية، معتبراً أن هذا الخيار أثبت نجاعته وعدالته مقارنة بسياسة الدعم الشامل للمحروقات.
وأوضح الوزير الأول، في تعليق مطول نشره على صفحته، أنه تابع باهتمام النقاشات التي دارت على منصات التواصل الاجتماعي حول جدوى تثبيت أسعار المحروقات أو توجيه الدعم مباشرة إلى المواطنين الأقل دخلاً، مشيداً بمستوى النقاش ومساهمة السياسيين والخبراء والمثقفين فيه، ومؤكداً أن جودة القرار العمومي تتعزز من خلال النقاش المفتوح والموضوعي.
وفي معرض رده على التساؤلات المتعلقة بمدى جاهزية البلاد لمواجهة الأزمات الدولية، أشار ولد أجاي إلى أن الحكومة تعمل على تنفيذ قرار اتخذه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني عقب جائحة كورونا، يقضي بمضاعفة الطاقة التخزينية للمحروقات السائلة، موضحاً أن البلاد ستتوفر خلال الأسابيع المقبلة على طاقة تخزينية جديدة تناهز 213 ألف متر مكعب، تشمل منشآت جديدة في نواكشوط وإعادة تأهيل منشآت قائمة في نواذيبو.
كما تناول الوزير الأول ملف السيادة الغذائية، مؤكداً أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يشكل أحد المحاور الأساسية في برنامج رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن موريتانيا تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مادة الأرز، مع تسجيل تقدم في تغطية حاجيات السوق من الخضروات الأساسية، والعمل على تطوير زراعة القمح والذرة والزراعة المطرية.
وبخصوص أسعار المحروقات، أوضح ولد أجاي أن ارتفاع الأسعار خلال فترة الأزمة كان مرتبطاً أساساً بارتفاع الأسعار العالمية، مؤكداً أن نسبة الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات شهدت تراجعاً مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة، في حين ظلت علاوة المورد ثابتة ولم تشهد أي زيادة رغم الضغوط المرتبطة بالظرفية الدولية.
وفي ما يتعلق بالبرامج الاجتماعية، شدد الوزير الأول على أن تخصيص موارد مالية للتحويلات النقدية وتوزيع السلات الغذائية لا يتعارض مع مواصلة تنفيذ المشاريع الاقتصادية والتنموية، مؤكداً أن دعم الفئات الأكثر هشاشة يمثل خياراً ثابتاً ضمن رؤية رئيس الجمهورية الرامية إلى تحسين ظروف المواطنين في انتظار جني ثمار الإصلاحات الكبرى.
كما تطرق إلى ملف محاربة الفساد وترشيد الإنفاق العمومي، معتبراً أن الجهود المبذولة في هذا المجال مكنت الدولة من توفير موارد مالية مهمة وتوجيهها نحو الاستثمار العمومي، مؤكداً أن الحكومة استطاعت خلال فترة الأزمة دعم أسعار المحروقات بمليارات الأوقية، وتثبيت أسعار الكهرباء، وتمويل برامج اجتماعية واسعة دون اللجوء إلى الاستدانة أو فرض ضرائب جديدة أو توقيف أي مشروع تنموي.
واستعرض الوزير الأول عدداً من المشاريع الكبرى التي تم تمويلها من الموارد الذاتية للدولة خلال السنوات الأخيرة، من بينها برنامج النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية، وبرامج تنمية نواكشوط، ومشاريع الصرف الصحي والطاقة والبنية التحتية والري، معتبراً أن هذه الإنجازات تجسد ما وصفه بـ”السيادة المالية” التي تحققت بفضل تحسين تحصيل الموارد العمومية ومحاربة الفساد.
وختم ولد أجاي تعليقه بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتعزيز الخدمات الأساسية، معتبراً أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يجيب على كثير من التساؤلات المتعلقة بتوجيه الموارد العمومية وآليات توظيفها لخدمة التنمية ودعم المواطنين